ابن تيمية

173

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

نكاح المحلل حرام بإجماع الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ، حتى قال عمر رضي الله عنه : والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما . وقال عثمان : لا نكاح إلا نكاح رغبة ؛ لا نكاح دلسة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما قال له رجل : أرأيت إن تزوجتها ومطلقها لا يعلم أحلها له ثم أطلقها ؟ فقال : من يخادع الله يخدعه لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلها . وقد « لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له » قال الترمذي : حديث صحيح . وقد اتفق أئمة الفتوى على أنه إذا شرط التحليل في العقد كان باطلاً ، وبعضهم لم يجعل للشرط المتقدم ولا للعرف المطرد تأثيرًا . وأما الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعون وأئمة الفتوى فلا فرق عندهم بين الشرط المتقدم والعرف ، وهذا قول أهل المدينة وأهل الحديث . والنصارى تعيب المسلمين بنكاح المحلل ، يقولون : المسلمون قال لهم نبيهم : إذا طلق أحدكم زوجته لم تحل له حتى تزني . ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بريء من ذلك هو وأصحابه والتابعون لهم وجمهور أئمة المسلمين رضي الله عنهم ( 1 ) . ولا يصح نكاح المحلل ، ونية ذلك كشرطه ( 2 ) . وإذا ادعى الزوج الثاني أنه نوى التحليل أو الاستمتاع فينبغي ألا يقبل منه في بطلان نكاح المرأة إلا أن تصدقه أو تقوم بينة إقرار على

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى 425 وهو موجز في حكم نكاح المحلل ولأني لم أجد أثر عثمان وابن عباس وغيرهما فلذلك استحسنت استدراكها . ف 2 / 290 . ( 2 ) اختيارات ص 219 والإنصاف 8 / 161 ف 2 / 290 .